ابن الجوزي

315

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كنا بالكديد لقينا الحارث بن البرصاء [ الليثي ] ، فأخذناه فقال : إنما جئت أريد الإسلام ، قلنا : إن تكن مسلما فلا يضرك رباطنا يوما وليلة . فشددناه وثاقا وخلفنا عليه رويجلا [ منا أسود ] [ 1 ] وقلنا : إن ناوشك [ 2 ] فجز رأسه ، فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس ، وكمنا في ناحية الوادي ، وبعثني أصحابي ربيئة لهم ، فخرجت حتى آتي مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم إذ خرج رجل فقال لامرأته : إني لأرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا ، فنظرت فقالت : لا ، فقال : فناوليني قوسي وسهمي ، فأرسل سهما فوالله ما أخطأ بين عيني ، فانتزعته وثبت مكاني ، ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته ووضعته وثبت مكاني ، فقال : والله لو كان ربيئة لقد تحرك . ثم دخل وراحت الماشية ، فلما احتلبوا وعطنوا واطمأنوا فناموا شننا عليهم الغارة واستقنا النعم . فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به ، فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه وأدركنا القوم ما بيننا وبينهم إلا الوادي ، إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء ، والله ما رأينا سحابا يومئذ فامتلأ جنباه ماء ، ولقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا . وفيها سرية غالب أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر [ 3 ] [ أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر البزاز ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ، أخبرنا ] [ 4 ] محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، قال : هيأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الزبير بن العوام ، وقال له : « سر حتى تنتهي إلى مصاب [ أصحاب ] [ 5 ] / بشير بن سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم » [ وهيأ معهم مائتي

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] في أ ، وابن سعد : « إن نازعك » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 91 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : مكانه في الأصل : قال محمد بن سعد ، وأوردناه من أ . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد .